ابن عربي
537
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
أسفل ، فإن الأعمال في الدنيا من مشاق النفوس ، والمشاق محلها النار ، فتنزل كفة عمله تطلب النار ، وترتفع الكفة التي هو فيها لخفتها فيدخل الجنة ، لأن لها العلو . والشقي تثقل كفة الميزان التي هو فيها ، وتخف كفة عمله ، فيهوي في النار ، وهو قوله « فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ » فكفة ميزان العمل هي المعتبرة في هذا النوع من الوزن ، الموصوفة بالثقل في السعيد لرفعة صاحبها ، والموصوفة بالخفة في حق الشقي لثقل صاحبها ، وهو قوله تعالى : ( يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ ) وليس إلا ما يعطيهم من الثقل الذي يهوون به في نار جهنم . ( 102 ) سورة التكاثر مكيّة [ سورة التكاثر ( 102 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) تفسير من باب الإشارة : [ لا تكثر مما لا تحتاج إليه ] من حصل له العلم بالأحكام التي يحتاج إليها فلا يكثر مما لا يحتاج إليه ، فإن التكثير مما لا حاجة فيه سبب في تضييع الوقت عما هو أهم ، فعلى الإنسان أن يربط نفسه بما فيه سعادته ونجاته ، ولا يكون ممن قال سبحانه وتعالى فيهم « أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ » ليقال - الحديث إنك عالم - فقد ذم اللّه ذلك في كثير العلم وقليله ، وليعمر العبد أوقاته بما هو أولى به . [ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 2 إلى 7 ] حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) [ اليقين : ] اليقين هو كل ما ثبت واستقر ولم يتزلزل ، فله علم وعين وحق ، أي وجوب حكمه ، فلا يضاف إلى اليقين إلا ما يقبله ، فإن كان مما تدل عليه علامة أضيف إليه العلم ، وإن لم يكن فلا يضاف إليه ، وإن كان مما يشهد أضيف إليه العين ، وإن لم يكن فلا تضاف